محمد بن محمد حسن شراب

217

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

دخلت على الفعل . والجواب : أن قول الفرزدق شاذ ، والقواعد تبنى على القياس المطرد . [ الإنصاف / 521 ، والهمع / 1 / 85 ، والأشموني / 1 / 156 ، والشذور ، والخزانة / 1 / 32 ] . ( 26 ) إذا قلت هاتي نوّليني تمايلت عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل لامرىء القيس من معلقته . وهضيم الكشح : دقيقة الخصر نحيلته . ريّا المخلخل : ممتلئة الساق ، والمخلخل : مكان الخلخال ، والعرب تستحسن من المرأة دقة الخصر ، وضخامة الساقين . هاتي : فعل أمر ، وجملته بدل من جملة هاتي . هضيم : حال من فاعل تمايلت . و « ريّا » حال ثانية . والشاهد : « هاتي » : فعل أمر ؛ لدلالته على الطلب ، واتصاله بياء المخاطبة ، ولا يكون هذا لاسم الفعل . أقول : ومن يقرأ شعر الخبيث ، ( امرئ الخبث ) ، يظن أن بنات العرب كنّ مباحات له ، والحقّ أنه كاذب ملعون ، فهو يصف أمانيه وخيالاته التي لم يصب منها شيئا . فلا تصدقنّ ما وصفه من المغامرات . [ شذور الذهب ] . ( 27 ) لا يعجبنّك من خطيب خطبة حتى يكون مع الكلام أصيلا إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما جعل اللسان على الفؤاد دليلا نسبوا البيتين للأخطل - غياث بن غوث - وليسا في ديوانه . وذكرهما ابن هشام في شذور الذهب ؛ ليستدل بهما على أن لفظ الكلام يطلقه العرب على المعاني التي تقوم في نفس الإنسان ، ويتخيّلها قبل أن يعبر عنها بألفاظ تدلّ عليها . ( 28 ) يذيب الرّعب منه كلّ عضب فلو لا الغمد يمسكه لسالا من شعر أبي العلاء المعري . يقول : إن سيفك تهابه السيوف ، كما أن الرجال يهابونه ، وأن سيوف الناس تذوب في أغمادها هيبة لسيفك ، وخوفا منه ، ولولا أن الأغماد تمسكها ، لسالت كما يسيل الماء . والشاهد : « لولا الغمد يمسكه » ، فقد نسبوا أبا العلاء المعري إلى اللحن ، لأنه ذكر خبر المبتدأ بعد لولا ، لكونه يدل على الكون العام ويجب حذفه . والذوق يوافق أبا العلاء ، وإن